الخط العربي

Mariam Madboly 2016-03-27
Share
فن الخط العربي

الخط العربي ذروة الجمال وقمّة الإبداع

 

يعد الخط العربي أهم ما نفخر به من بين فنوننا الإسلامية والعربية؛ فهو فن عربي إسلامي برع فيه أجدادنا وتفننوا فوصلوا إلى مرتبة الأصالة وبلغوا في أنواعه وتصميماته وزخارفه درجة العظمة والخلود. وقد عبر الخط العربي خلال مساره الطويل عن ملامح حضارتنا العربية الإسلامية، وعكس روحها وطبيعتها، ومثّل تطورها ومعاناتها. فقد استمر الخط العربي في تاريخ الفن العربي الإسلامي تياراً له شخصيته المعبرة عن كل عصر؛ فكان كالكائن الحي ينمو ويتفرع ويتجدد باستمرار حتى بلغت أنواعه اثنَين وثمانين نوعاً متميزاً مات بعضها واندثر، لأنه لم يكن محاولة أصيلة للتجديد ولم يستطع أن يعكس الضروريات الاجتماعية لحياة الناس، وعايش البعض الآخر حياة الناس فتجلّت في حروفه عبقريةُ الفنان العربي المسلم حتى بلغت ذروة الجمال وقمة الإبداع. ولا نظن أن أمة من الأمم قد تداولت الكتابة بهذا الشكل فجعلت منها فنًّاً قائماً بذاته كما حدث في حضارتنا العربية الإسلامية؛ فكان الخط العربي ولا زال أصل الفنون جميعها لأنه يستمد نبله وشرفه من كتابة آيات القرآن الكريم.

أنواع الخطوط العربية

الخط العربي من البداوة إلى الفنون

تلقّى العرب الكتابة وهي على حالة من البداوة الشديدة، ولم يكن لديهم من أسباب الاستقرار ما يدعو إلى الابتكار في الخط الذي وصل إليهم، ولم يبلغ الخط عندهم مبلغ الفن إلا عندما أصبحت للعرب دولة تعددت فيها مراكز الثقافة ونافست هذه المراكز بعضها بعضاً على نحو ما حدث في الكوفة والبصرة والشام ومصر؛ فاتجه الفنان المسلم للخط يحسّنه ويجوّده ويبتكر أنواعاً جديدة منه.

 

الخط الكوفي  ليونة ودقة

يظن كثيرون خطأً أن الخط الكوفي قد نشأ في الكوفة، لذلك قد نسب إليها. والواقع أن هذا الخط الكوفي قد سُمي بهذا الاسم لعناية الكوفة به وليس لأنه نشأ فيها؛ حيث ازدادت حركة تهذيبه وتجميل حروفه وبهذا انفرد باسم “الخط الكوفي”. وأرجح الأقوال في تاريخ الخط الكوفي أنه اشتُقّ من الخط الحيري أو الأنبارى، وسبب تسميته بعد ذلك بالخط الكوفي لأنه خرج وانتشر في مدينة الكوفة إلى أنحاء مختلفة من العالم الإسلامي مع الجنود الفاتحين، وذلك في عصر ازدهار الكوفة.

 

خط الثُّلُث … أمّ الخطوط

ويسمّى خط الثلُث بأم الخطوط وأصلها؛ فلا يعد الخطاط خطّاطاً إلا إذا أتقن خط الثلُث، وهو أصعب الخطوط، يليه النسخ، ثم الفارسي. أما عن تسميته فقد كانت الخطوط (الأقلام) تنسب إلى قلم الطومار؛ وهو أكبر الأقلام مساحة، وعرْضه أربع وعشرون شعرة من شعر البرذون (حيوان يشبه البغال والخيل ويستخدم في نقل الأحمال). وقلم الثلُث أو خط الثلث هو بمقدار ثلث هذا القلم (أي ثماني شعرات) لذلك سمي بخط الثلُث. وهكذا في أسماء بعض الخطوط الأخرى كقلم الثلثَين وقلم النصف.

 

خط النَّسخ … خادم القرآن

ينسب البعض اختراع خط النسخ إلى “عبد الله الحسن بن مقلة” وهو أخو الوزير الخطاط “علي بن مقلة”. وهناك من يرى أن خط النسخ أقدم من ابن مقلة بكثير. وأيًّاً كان الأصل في هذا الخط فقد طور ابن مقلة هذا الخط إلى الشكل الذي هو عليه الآن حتى صار يختلف عن الخطوط السابقة. وقد سمي هذا الخط بخط النسخ لأن الكتّاب كانوا ينسخون به المصحف الشريف ويكتبون به المؤلفات، وكان ابن مقلة يُسميه “البديع” لشدة جماله. ويقترب خط النسخ من خط الثلث من حيث الجمال والروعة والدقة، وهو يحتمل التشكيل أيضاً ولكن بشكل أقل من الثلث، ويزيده التشكيل (النقط) حُسناً ورَونقاً.

 

الخط الفارسي… فن وهواية

كان الفرْس قديماً يكتبون بالخط “الفهلوي” أو “البهلوي” نسبة إلى “فهلا” الواقعة بين همدان وأصفهان وأذَربيجان. وعند الفتح الإسلامي لبلاد فارس انتقلت الكتابة والحروف العربية إليهم، وأصبحت الكتابة بالعربية هي كتابتهم الرسمية والقومية، وحلت الحروف العربية محل الحروف الفهلوية الفارسية. وقد اهتم الفرس بالخط خاصة في أوائل القرن الثالث الهجري؛ حيث قوِيتْ شوكتهم في الدولة العباسية في فارس والعراق، فعمدوا إلى خط النسخ وأدخلوا على رسوم حروفه أشياء زائدة فميزته عن أصله. ويسمى الخط الفارسي أيضاً خط “التعليق”، وقد كتب بهذا الخط كتب الأدب والدواوين.

 

خط الرُّقعة … إيقاع سريع

يعد خط الرقعة (بضم الراء)). يرى البعض أن نشأته ترجع إلى عهد السلطان “محمد الفاتح” ويمتاز خط الرقعة بقصر حروفه، ويحتمل أن يكون قد اشتُقّ من خط الثلث والنسخ. وخط الرقعة خط جميل يمتاز باستقامة حروفه أكثر من غيره من الخطوط، وهو لا يحتمل التشكيل أو التركيب، وفيه وضوح ويقرأ بسهولة، ويعد أسهل الخطوط جميعاً، كما أنه يعد الأصل في الكتابة اليومية لدى الناس، حيث يستخدم في المراسلات والكتابات اليومية وعناوين الكتب والمجلات وفي الإعلانات التجارية، وذلك لبساطته ووضوحه وبعده عن التعقيد.

 

الخط الديواني … لم يعد سرًّاً

ترجع نشأة هذا الخط إلى العصر العثماني، وقد سمي هذا الخط بالديواني لاستعماله في الدواوين العثمانية. وقد كان هذا الخط قديماً في الخلافة العثمانية سرًّاً من أسرار القصور السلطانية لا يعرفه إلا كاتبه، أو من ندر من الطلبة الأذكياء، لذلك كانت تكتب به جميع الأوامر الملكية والإنعامات والفرمانات..

 

الطُّغراء ظل جناح الطائر المقدس

“الطرّة” أو “الطغْراء” أو “الطغْرى” هو شكل جميل يكتب بخط الثلث على شكل مخصوص. وأصلها علامة سلطانية تكتب في الأوامر السلطانية أو على النقود الإسلامية أو غيرها، ويذكر فيها اسم السلطان أو لقبه.

 

خط التاج … ذهب التاج وبقي الخط

وقد ابتدع هذا الخط في العصر الحديث على يد الخطاط المصري “محمد محفوظ” الخبير الفني في المحاكم في عهد الملك “فؤاد”، وكانت فكرة هذا الخط هو وضع إشارات في أعلى الحروف تمثل التاج الملكي.